آسيا الوسطى تواجه التطرف الالكتروني

آسيا الوسطى تواجه التطرف الالكتروني

تتطلب‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهابيين‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والتوعية‭ ‬والتنمية‭ ‬الاقتصادية

سلطنات‭ ‬بيرديكيفا

تم جذب‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬وأفغانستان‭. ‬تشير‭ ‬القصص‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬مثل‭ ‬فرنسا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬العظمى‭ ‬إلى‭ ‬تدفق‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬لدعم‭ ‬داعش‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الإرهابية‭ ‬ليشكلوا‭ ‬بذلك‭ ‬خطراً‭ ‬يتهدد‭ ‬أمن‭ ‬أوروبا‭ ‬بمجرد‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬بلادهم‭.‬

إن‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬—‭ ‬كازاخستان‭ ‬وقيرغيزستان‭ ‬وطاجيكستان‭ ‬وتركمانستان‭ ‬وأوزبكستان‭ ‬—‭ ‬ليست‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭.‬

يُعد‭ ‬الضلوع‭ ‬في‭ ‬أنشطة‭ ‬متطرفة‭ ‬وإرهابية‭ ‬جريمة‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬عقوبتها‭ ‬السجن‭. ‬ولمنع‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬ركزت‭ ‬الحكومات‭ ‬الإقليمية‭ ‬على‭ ‬عالم‭ ‬الإنترنت،‭ ‬لإصرارها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإنترنت‭ ‬—‭ ‬ووسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬—‭ ‬هي‭ ‬أداة‭ ‬رئيسية‭ ‬وراء‭ ‬التطرف‭ ‬وتجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬التجنيد‭ ‬التي‭ ‬تمت‭ ‬في‭ ‬المساجد‭ ‬المحلية‭ ‬وعن‭ ‬طريق‭ ‬الأسر،‭ ‬والأصدقاء‭ ‬والجيران‭ ‬والأقارب‭ ‬والأئمة‭ ‬والعمال‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬منهم‭ ‬تم‭ ‬تجنيدهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومواقع‭ ‬الماسنجر‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭. ‬ويتشكك‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التجنيد،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قلة‭ ‬منهم‭ ‬تنكر‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬الويب‭ ‬يؤدي‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬دوراً‭ ‬جزئياً‭ ‬في‭ ‬تغذية‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭.‬

التحديات‭ ‬المشتركة

تكافح‭ ‬جميع‭ ‬بلدان‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬السهولة‭ ‬التي‭ ‬يصل‭ ‬بها‭ ‬المحتوى‭ ‬المتطرف‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬ولاسيما‭ ‬المحتوى‭ ‬الموجود‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬المسجلة‭ ‬في‭ ‬نطاقات‭ ‬في‭ ‬الخارج‭.‬

تم‭ ‬استخدام‭ ‬مواقع‭ ‬تويتر‭ ‬والفيس‭ ‬بوك‭ ‬والتليجرام‭ ‬والانستجرام،‭ ‬والأدنوكلاسنيكي‭ ‬وفي‭ ‬كونتاكت‭ (‬الاثنان‭ ‬الاخيران‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬مواقع‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الروسية‭) ‬كأدوات‭ ‬للتجنيد‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭. ‬لقد‭ ‬سهلت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬على‭ ‬الإرهابيين‭ ‬القيام‭ ‬بعمليات‭ ‬التجنيد‭ – ‬إذ‭ ‬يمكنهم‭ ‬جمع‭ ‬المعلومات‭ ‬الشخصية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المستخدمين‭ ‬وجهات‭ ‬الاتصال‭ ‬بالأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يتركون‭ ‬تعليقات‭ ‬على‭ ‬منشوراتهم‭. ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬جهود‭ ‬التجنيد‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬فحسب‭. ‬إذ‭ ‬استخدمت‭ ‬كذلك‭ ‬تطبيقات‭ ‬الهاتف‭ ‬والحواسيب‭ ‬مثل‭ ‬سكايب‭ ‬وواتساب‭ ‬وزيلو‭ ‬وفيبر‭ ‬وبالرينغو‭ ‬كأدوات‭ ‬يستغلها‭ ‬الإرهابيون‭ ‬للاتصال‭ ‬وتنسيق‭ ‬الإجراءات‭ ‬وتجنيد‭ ‬الأتباع‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬نجاح‭ ‬رسائل‭ ‬الإرهابيين‭ ‬وعمليات‭ ‬التجنيد‭ ‬التي‭ ‬يقومون‭ ‬بها‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬وغيرها،‭ ‬كيف‭ ‬نجحت‭ ‬الآراء‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬كسب‭ ‬الأتباع‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تشتهر‭ ‬بممارستها‭ ‬غير‭ ‬العنيفة‭ ‬والمتسامحة‭ ‬لتعاليم‭ ‬الإسلام؟‭ ‬ثمة‭ ‬عوامل‭ ‬عديدة‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭.‬

تعد‭ ‬وعود‭ ‬التمتع‭ ‬بالرفاه‭ ‬المادي‭ ‬والشعور‭ ‬بالهدف‭ ‬والانتماء‭ ‬من‭ ‬الموضوعات‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يستغلها‭ ‬الإرهابيون‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭. ‬وتظهر‭ ‬هذه‭ ‬المشكلة‭ ‬بين‭ ‬العمال‭ ‬المهاجرين‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬الذين‭ ‬جعلتهم‭ ‬خبرتهم‭ ‬في‭ ‬العداء‭ ‬والتمييز‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬أسرة‭ ‬وانعدام‭ ‬شبكة‭ ‬الأمان‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أهدافاً‭ ‬للمجندين‭ ‬الإرهابيين‭.‬

وفضلا‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬ثمة‭ ‬عامل‭ ‬آخر‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التجنيد‭ ‬التي‭ ‬تتم‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬هو‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬المعرفة‭ ‬بالإسلام،‭ ‬وهي‭ ‬حقيقة‭ ‬كشفت‭ ‬عنها‭ ‬الدراسات‭ ‬الاستقصائية‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬مؤخرا‭. ‬وبينما‭ ‬قمعت‭ ‬الحكومة‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬أعاد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬اكتشاف‭ ‬عقيدتهم‭ ‬الإسلامية‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭.‬

تزاول‭ ‬مئات‭ ‬الجماعات‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭ ‬بالإسلام‭ ‬نشاطها‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬ويروج‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬تآويل‭ ‬مشوهة‭ ‬متطرفة‭ ‬وعنيفة‭ ‬للإسلام‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لها‭ ‬صلات‭ ‬واضحة‭ ‬بالمنظمات‭ ‬الإرهابية‭. ‬وتستطيع‭ ‬تلك‭ ‬الجماعات‭ ‬تجنب‭ ‬الحظر‭ ‬بفضل‭ ‬مسؤوليّ‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭. ‬إن‭ ‬الافتقار‭ ‬إلى‭ ‬المعرفة‭ ‬الدينية‭ ‬يجعل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬عرضة‭ ‬للدعاية‭ ‬والتفسيرات‭ ‬المتطرفة‭ ‬للدين‭.‬

غير‭ ‬أن‭ ‬الفقر‭ ‬والمشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والجهل‭ ‬ليست‭ ‬الأسباب‭ ‬الوحيدة‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭. ‬إذ‭ ‬نجح‭ ‬القائمون‭ ‬على‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬ضم‭ ‬أشخاص‭ ‬متعلمين‭ ‬وأثرياء‭ ‬نسبياً‭ ‬إلى‭ ‬صفوفهم‭.‬

قيرغيزستان

ظلت‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬التطرف‭ ‬وتجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭. ‬لقد‭ ‬جند‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬معظم‭ ‬أفراده‭ ‬من‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬‭ ‬وفقاً‭ ‬للأبحاث‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬مؤخرا‭ “‬منظمة‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أرضية‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬قيرغيزستان‭”‬،‭ ‬فإن‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬والإرهابية‭ ‬المحظورة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬تعتمد‭ ‬اعتماداً‭ ‬شديداً‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬لنشر‭ ‬الدعاية‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭. ‬تتمثل‭ ‬القنوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬للتجنيد‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬اليوتيوب‭ ‬والفيسبوك‭ ‬وأودنوكالاسنيكي‭ ‬وفي‭ ‬كونتاكت‭.‬

يرى‭ ‬محللون‭ ‬من‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬بأن‭ ‬حجب‭ ‬مواقع‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية،‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬الطريقة‭ ‬الرئيسية‭ ‬لمحاربة‭ ‬التطرف‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬كونه‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬راحة‭ ‬مؤقتة‭ ‬إذ‭ ‬تعاود‭ ‬الرسائل‭ ‬الإرهابية‭ ‬إلى‭ ‬الظهور‭ ‬مجددا‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭. ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬حجب‭ ‬المعلومات‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬إلى‭ ‬دفع‭ ‬الدعاية‭ ‬الإرهابية‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالشبكة‭ ‬المظلمة‭ – ‬أي‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬السرية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬نظام‭ ‬مشفر‭ – ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬تعقبها‭ ‬شبه‭ ‬مستحيل‭. ‬بل‭ ‬والأصعب‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬منع‭ ‬الدعاية‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الموجودة‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬الخادم‭ ‬الأجنبية‭. ‬أكد‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬2017‭ ‬التي‭ ‬عُقدت‭ ‬في‭ ‬بيشكيك‭ ‬والتي‭ ‬خُصصت‭ ‬لمكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إحدى‭ ‬طرق‭ ‬اجتثاث‭ ‬شأفة‭ ‬التطرف‭ ‬والتجنيد‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التوعية‭ ‬التي‭ ‬تعلّم‭ ‬التفكير‭ ‬النقدي‭ ‬وفهم‭ ‬السبل‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تتلاعب‭ ‬بها‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬تبث‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬بالعواطف‭.‬

تشمل‭ ‬الردود‭ ‬الرسمية‭ ‬على‭ ‬الرسائل‭ ‬المتطرفة‭ ‬والتجنيد‭ ‬القيام‭ ‬بدعاية‭ ‬مضادة‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬أجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬مع‭ ‬القادة‭ ‬الدينيين‭ ‬لمنع‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭ ‬في‭ ‬قيرغيزستان‭. ‬ولملء‭ ‬الفجوة‭ ‬التثقيفية‭ ‬والتوعوية‭ ‬كثف‭ “‬المجلس‭ ‬الروحي‭ ‬للمسلمين‭” ‬دوره‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬بين‭ ‬المسلمين‭ ‬حول‭ ‬الإسلام‭. ‬وفقاً‭ ‬للمفتي‭ ‬الأعلى‭ ‬لقيرغيزستان،‭ ‬ماكستاتبيك‭ ‬كاجي‭ ‬توكتوموشيف،‭ ‬عقد‭ ‬المجلس‭ ‬الروحي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬800‭ ‬فعالية‭ ‬تثقيفية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬خصصت‭ ‬للتصدي‭ ‬للتطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬وحوالي‭ ‬6000‭ ‬فعالية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭.‬

وإدراكاً‭ ‬لحجم‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تشكلها‭ ‬الدعاية‭ ‬والتجنيد‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬أنشأت‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬مركزًا‭ ‬للتحليل‭ ‬الأمني‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2017‭. ‬ويجري‭ ‬المركز‭ ‬أبحاث‭ ‬حول‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬السيبرانية‭ ‬القائمة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الدعاية‭ ‬المتطرفة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭. ‬وسيساعد‭ ‬المركز‭ ‬اللجنة‭ ‬الحكومية‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬أول‭ ‬استراتيجية‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وهي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قيد‭ ‬الإعداد‭. ‬لقد‭ ‬كشفت‭ ‬صياغة‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬السيبرانية‭ ‬في‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬عن‭ ‬إفتقار‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬الخبرة‭ ‬الفنية‭ ‬واللاهوتية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬المحتوى‭ ‬الديني‭ ‬وكيفية‭ ‬القيام‭ ‬بالدعاية‭ ‬المضادة‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭. ‬

طاجيكستان

كان‭ ‬80‭% ‬تقريبًا‭ ‬من‭ ‬الطاجيك‭ ‬الذين‭ ‬انضموا‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬مهاجرين‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬روسيا‭. ‬وأدت‭ ‬الوظائف‭ ‬منخفضة‭ ‬الأجر‭ ‬والأعباء‭ ‬اليومية‭ ‬والبيئة‭ ‬الثقافية‭ ‬واللغوية‭ ‬غير‭ ‬المألوفة‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬بعض‭ ‬الطاجيك‭ ‬عرضة‭ ‬للتجنيد‭. ‬كما‭ ‬تساعد‭ ‬الإنترنت‭ ‬والهواتف‭ ‬النقالة‭ ‬والتطبيقات‭ ‬اللاسلكية،‭ ‬مثل‭ ‬زيلو،‭ ‬في‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬داخل‭ ‬طاجيكستان‭.‬

ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدل‭ ‬المواليد‭ ‬ودخول‭ ‬نحو‭ ‬200‭ ‬ألف‭ ‬شاب‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬كل‭ ‬عام،‭ ‬تعتمد‭ ‬طاجيكستان‭ ‬على‭ ‬أموال‭ ‬التحويلات‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬المهاجرين‭. ‬لقد‭ ‬أغرت‭ ‬أشرطة‭ ‬الفيديو‭ ‬الدعائية‭ ‬التي‭ ‬صورت‭ ‬حياة‭ ‬سعيدة‭ ‬وآمنة‭ ‬في‭ “‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭” – ‬مقارنة‭ ‬بواقع‭ ‬حياة‭ ‬المهاجرين‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ – ‬بعض‭ ‬الطاجيك‭ ‬وعائلاتهم‭ ‬بالذهاب‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭.‬

ويساور‭ ‬القلق‭ ‬السلطات‭ ‬الطاجيكية‭ ‬إزاء‭ ‬تصاعد‭ ‬الإرهاب‭ ‬داخل‭ ‬البلاد،‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬مقتل‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬الأمريكيين‭ ‬واثنين‭ ‬من‭ ‬راكبيّ‭ ‬الدرجات‭ ‬الأوروبيين‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬العاصمة‭ ‬دوشانبي‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2018،‭ ‬وهو‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬أعلن‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬عن‭ ‬تنفيذه‭.‬

كثفت‭ ‬الحكومة‭ ‬الطاجيكية‭ ‬جهودها‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والرسائل‭ ‬المتطرفة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2015‭. ‬وشكلت‭ ‬مقرا‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬تابع‭ ‬لمكتب‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭. ‬لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬جميع‭ ‬وكالات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الإرهاب‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬المقر‭ ‬حالياً‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬وافقت‭ ‬طاجيكستان‭ ‬على‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬لمكافحة‭ ‬التطرف‭ ‬والإرهاب‭ ‬للفترة‭ ‬2016‭-‬2020‭ ‬بمساعدة‭ ‬منظمة‭ ‬الأمن‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭. ‬حددت‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬هدف‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬التطرف‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭.‬

كما‭ ‬تقوم‭ ‬طاجيكستان‭ ‬بتوعية‭ ‬الأئمة‭ ‬بشأن‭ ‬وسائل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والإنترنت‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إنشاء‭ ‬صفحات‭ ‬على‭ ‬الفيسبوك‭ ‬والأودنوكالاسنيكي‭ ‬لتشجيعهم‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بالدعاية‭ ‬المضادة‭ ‬للتصدي‭ ‬للتطرف‭ ‬الديني‭. ‬وعُقدت‭ ‬هذه‭ ‬الدورات‭ ‬التدريبية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬معهد‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭ ‬والسلام‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬ولايات‭ ‬في‭ ‬طاجيكستان‭. ‬كما‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬العفو‭ ‬عن‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬أعربوا‭ ‬عن‭ ‬ندمهم‭ ‬لانضمامهم‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ “‬داعش‭” ‬وأرادوا‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬طاجيكستان‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬ما‭ ‬يربو‭ ‬على‭ ‬100‭ ‬مواطن‭ ‬طاجيكي‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

أوزبكستان

وتشارك‭ ‬أوزبكستان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التحديات‭ ‬نفسها‭ ‬مع‭ ‬قيرغيزستان‭ ‬وطاجيكستان‭ ‬—‭ ‬فالشباب،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬العمال‭ ‬المهاجرون،‭ ‬هم‭ ‬الفئة‭ ‬السكانية‭ ‬الأضعف‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يتعرضون‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬ضغوط‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬وضحالة‭ ‬المعرفة‭ ‬بالإسلام‭ ‬والخبرة‭ ‬التكنولوجية‭ ‬بين‭ ‬الإرهابيين‭. ‬وتفيد‭ ‬التقارير‭ ‬أن‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الروسي‭ ‬أودنوكلاسنيكي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬الأدوات‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬لتجنيد‭ ‬الأوزبكيين‭. ‬ويساور‭ ‬القلق‭ ‬أوزبكستان‭ ‬التي‭ ‬لديها‭ ‬حدود‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬أفغانستان‭ ‬تبلغ‭ ‬طولها‭ ‬137‭ ‬كم‭ ‬إزاء‭ ‬بحث‭ ‬المواطنين‭ ‬العائدين‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬عن‭ ‬ملاذ‭ ‬آمن‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬ومحاولة‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬أوزبكستان‭ ‬وآسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬عن‭ ‬بعد‭. ‬ويعد‭ ‬ذلك‭ ‬أحد‭ ‬الشواغل‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بأسرها‭.‬

وعلى‭ ‬غرار‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى،‭ ‬تركز‭ ‬الحكومة‭ ‬الأوزبكية‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬على‭ ‬توعية‭ ‬الجمهور‭ ‬بشأن‭ ‬التهديدات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الدعاية‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬والكتب‭ ‬والبرامج‭ ‬التلفزيونية‭. ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬جعلت‭ ‬وزارة‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬والثانوي‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬أوزبكستان‭ ‬الحماية‭ ‬من‭ ‬التطرف‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬المنهج‭ ‬الدراسي‭ ‬في‭ ‬الجامعات‭ ‬والذي‭ ‬يتضمن‭ ‬دليلاً‭ ‬تدريبياً‭ ‬يحلل‭ ‬التهديدات‭ ‬الناشئة‭ ‬من‭ ‬الإنترنت‭. ‬كما‭ ‬يقدم‭ ‬أمثلة‭ ‬ملموسة‭ ‬عن‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬وقصص‭ ‬حقيقية‭ ‬عن‭ ‬ضحايا‭ ‬التجنيد‭ ‬وإساءة‭ ‬تفسير‭ ‬القرآن‭.‬

وفي‭ ‬إطار‭ ‬جهود‭ ‬الدولة‭ ‬الرامية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وحملتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬لتشويه‭ ‬سمعة‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬قامت‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والسينما‭ ‬الأوزبكية‭ ‬والشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬للتلفزيون‭ ‬والإذاعة‭ ‬بوضع‭ ‬برنامج‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قصص‭ ‬المواطنين‭ ‬الأوزبكيين‭ ‬الذين‭ ‬انضموا‭ ‬إلى‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭. ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬2018،‭ ‬أطلقت‭ ‬أوزبكستان‭ ‬قناة‭ ‬دينية‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬أطلقت‭ ‬عليها‭ “‬التلفزيون‭ ‬الإسلامي‭” ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬التطرف‭. ‬ولمواجهة‭ ‬التطرف‭ ‬وخاصة‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬روجت‭ ‬الحكومة‭ ‬بشدة‭ ‬لنسخة‭ ‬مستنيرة‭ ‬من‭ ‬الإسلام‭ ‬السمح‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬جذور‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭.‬

وما‭ ‬تزال‭ ‬أوزبكستان‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬القوانين‭ ‬التي‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬التصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬السيبرانية‭. ‬ويجري‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬لتحسين‭ ‬أمن‭ ‬المعلومات‭ ‬مع‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬التهديدات‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬خطر‭ ‬الأعمال‭ ‬السيبرانية‭ ‬العدائية‭ ‬ضد‭ ‬البلد‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬الجهود‭ ‬المحلية‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬إيجاد‭ ‬سبل‭ ‬لمكافحة‭ ‬الدعاية‭ ‬المتطرفة‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬تقوم‭ ‬السلطات‭ ‬الأوزبكية‭ ‬أيضاً‭ ‬بإعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬للتعاون‭ ‬مع‭ ‬البلدان‭ ‬المجاورة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الدعاية‭ ‬الإرهابية‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭. ‬

تركمنستان

ووفقاً‭ ‬لمجموعة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬مثلت‭ ‬تركمانستان‭ ‬عدداً‭ ‬ضئيلاً‭ ‬نسبياً‭ ‬من‭ ‬المجندين‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭. ‬تعزو‭ ‬المجموعة‭ ‬قلة‭ ‬العدد‭ ‬إلى‭ ‬الاختراق‭ ‬المحدود‭ ‬نسبياً‭ ‬للإنترنت‭ ‬في‭ ‬تركمانستان‭. ‬تتمثل‭ ‬إحدى‭ ‬قنوات‭ ‬التجنيد‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬إغراء‭ ‬العمال‭ ‬التركمان‭ ‬المهاجر‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬تركيا‭. ‬إذا‭ ‬استغل‭ ‬المسؤولون‭ ‬عمليات‭ ‬التجنيد‭ ‬الأموال‭ ‬لإغراء‭ ‬التركمان‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬ابتزاز‭ ‬العمال‭ ‬غير‭ ‬القانونيين‭ ‬بتهديدهم‭ ‬بالترحيل‭.‬

وعقدت‭ ‬السلطات‭ ‬التركمانية‭ ‬ورش‭ ‬عمل‭ ‬واجتماعات‭ ‬مع‭ ‬الحكومات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية‭ ‬لاكتشاف‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وكيفية‭ ‬وقف‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تركمانستان‭ ‬لم‭ ‬تضع‭ ‬بعد‭ ‬سياسة‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬أو‭ ‬العمليات‭ ‬المعلوماتية‭ ‬لمعالجة‭ ‬المشكلة‭.‬

كازاخستان

ووفقاً‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الكازاخستانية،‭ ‬قام‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬بتجنيد‭ ‬الكازاخستانيين‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الأحيان‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الفقيرة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬مثل‭ ‬مقاطعات‭ ‬أكتيوبينسك‭ ‬وفوستوشنو‭ – ‬كازاخستانيسكي‭ ‬وكاراغاندا‭.‬

وأشار‭ ‬الخبير‭ ‬الديني‭ ‬الكازاخستاني‭ ‬غولزات‭ ‬بيليالوفا‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬التجنيد‭ ‬تمت‭ ‬على‭ ‬شبكات‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬الآستانة‭. ‬وقال‭ “‬يتبين‭ ‬من‭ ‬رصد‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬وشهادات‭ ‬الضحايا‭ ‬المنشورة‭ ‬في‭ ‬الصحف‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الدعاية‭ ‬المتطرفة‭ ‬والتجنيد‭ ‬تتم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬شبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الأجنبية،‭ ‬مثل‭ ‬الفيسبوك،‭ ‬وفي‭ ‬كونتاكت،‭ ‬وتويتر،‭ ‬واليوتيوب‭”.‬

أزالت‭ ‬الحكومة‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬آلاف‭ ‬صفحات‭ ‬المواد‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬ترويج‭ ‬إلكتروني‭ ‬للإرهاب‭ ‬والتطرف‭ ‬والانتحار‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭. ‬أعربت‭ ‬السلطات‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬عن‭ ‬قلقها‭ ‬إزاء‭ ‬التطرف‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يبحثون‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬عن‭ ‬دورات‭ ‬التعليم‭ ‬الديني،‭ ‬لكن‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬توجيههم‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬الدعاية‭ ‬والتجنيد‭ ‬الإرهابي‭. ‬إنهم‭ ‬مستمرون‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الشباب‭ ‬وآبائهم‭ ‬لتوجيههم‭ ‬نحو‭ ‬رؤية‭ ‬معقولة‭ ‬للدين‭.‬

ودعمت‭ ‬كازاخستان‭ ‬الدفاعات‭ ‬السيبرانية‭ ‬للتصدي‭ ‬لجيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬التهديدات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭. ‬وبتوجيه‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬الكازاخستاني‭ ‬نور‭ ‬سلطان‭ ‬نزارباييف‭ ‬تعمل‭ ‬الحكومة‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬ولجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬وهي‭ ‬وكالة‭ ‬رئيسية‭ ‬للاستخبارات‭ ‬الحكومية،‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالدرع‭ ‬السيبراني‭ ‬والذي‭ ‬سيشكل‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬برنامج‭ ‬الحكومة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬للفترة‭ ‬2017‭-‬2020‭.‬

وفقا‭ ‬لوزير‭ ‬الدفاع‭ ‬وصناعة‭ ‬الطيران‭ ‬بيبيت‭ ‬أتامكولوف،‭ ‬فإن‭ ‬الدرع‭ ‬السيبراني‭ ‬هو‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الإجراءات‭ ‬التنظيمية‭ ‬والقانونية‭ ‬والتقنية‭ ‬التي‭ ‬ستساعد‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحكومية،‭ ‬وتعزز‭ ‬التوعية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬أمن‭ ‬المعلومات،‭ ‬والتحقيق‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬الكمبيوتر‭. ‬ونظراً‭ ‬للأثر‭ ‬الشامل‭ ‬للتهديدات‭ ‬السيبرانية‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬قطاعات،‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬كازاخستان‭ ‬لكفالة‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

وتعتزم‭ ‬السلطات‭ ‬الكازاخستانية‭ ‬استخدام‭ ‬الدرع‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬منع‭ ‬القيام‭ ‬بالمزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭. ‬أكد‭ ‬دوغله‭ ‬يرغوزين،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬لجنة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬شن‭ ‬حملة‭ ‬إعلامية‭ ‬إرهابية‭ ‬ضخمة‭ ‬يمكن‭ ‬للجنة‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬البلاد‭. ‬وكما‭ ‬قال‭ ‬يرغوزين‭ ‬لن‭ ‬تستخدم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التدابير‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬القصوى‭ ‬فحسب‭.‬

وتدرك‭ ‬الحكومة‭ ‬الكازاخية‭ ‬أن‭ ‬مشكلات‭ ‬التطرف‭ ‬والتجنيد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حلها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرقابة‭ ‬وحدها‭. ‬وتأكيداً‭ ‬لأهمية‭ ‬المعرفة‭ ‬بالدين‭ ‬والعلمانية،‭ ‬قدمت‭ ‬كازاخستان‭ ‬دورة‭ ‬للمراهقين‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭ ‬بعنوان‭ “‬أساسيات‭ ‬الدراسات‭ ‬الدينية‭”. ‬لا‭ ‬تروج‭ ‬الدورة‭ ‬لدين‭ ‬واحد‭ ‬بعينه‭ ‬بل‭ “‬تزود‭ ‬الطلاب‭ ‬بالمعرفة‭ ‬المنهجية‭ ‬عن‭ ‬معنى‭ ‬الدين‭ ‬والتاريخ‭ ‬وتشكيل‭ ‬القيم‭ ‬الروحية‭ ‬والأخلاقية‭.” ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تشارك‭ ‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬الدينية‭ ‬في‭ ‬كازاخستان‭ ‬ومؤتمر‭ ‬علماء‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬مؤهلات‭ ‬معلمي‭ ‬الدين‭.‬

المضي‭ ‬قدماً

ومن‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الجهود‭ ‬المناهضة‭ ‬للدعاية،‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬توعية‭ ‬الناس‭ ‬بشأن‭ ‬الإسلام‭ ‬وسوء‭ ‬تفسيره‭ ‬المتطرف‭ ‬يبرز‭ ‬كموضوع‭ ‬مشترك‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭. ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬وضع‭ ‬قوانين‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬بلدان‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬وتشمل‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬تجنيد‭ ‬المنظمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬وفرض‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬الأيديولوجية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬يعد‭ ‬تطوراً‭ ‬حديثاً‭ ‬نسبياً‭.‬

لقد‭ ‬بدأت‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬اللحاق‭ ‬بركب‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭. ‬وقد‭ ‬تستغرق‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬وقتاً‭ ‬لكي‭ ‬تنضج‭ ‬وتوقف‭ ‬انتشار‭ ‬الأفكار‭ ‬المتطرفة‭ ‬والرسائل‭ ‬والتجنيد‭ ‬الإرهابي‭.‬

لقد‭ ‬تم‭ ‬استغلال‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬كوسيلة‭ ‬لنشر‭ ‬التطرف‭ ‬وتجنيد‭ ‬الإرهابيين،‭ ‬ولكنها‭ ‬ليست‭ ‬السبب‭ ‬الأساسي‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬مئات‭ ‬الأشخاص‭ ‬العاديين‭ ‬من‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬يقررون‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬إرهابيين‭. ‬ويشير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬الآفاق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬يقوض‭ ‬عادة‭ ‬عمليات‭ ‬تجنيد‭ ‬الإرهابيين‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬الفقر‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬لإضفاء‭ ‬الطابع‭ ‬الراديكالي‭ ‬على‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬الذين‭ ‬توجهوا‭ ‬للقتال‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭. ‬تثبت‭ ‬التقارير‭ ‬والقصص‭ ‬العديدة‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬تطرف‭ ‬عمال‭ ‬آسيا‭ ‬الوسطى‭ ‬في‭ ‬روسيا‭ ‬وفي‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى‭ ‬الذين‭ ‬غادروا‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الإنترنت‭.‬

ويشكل‭ ‬تجنيد‭ ‬المنظمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭ ‬للمقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬مشكلة‭ ‬عالمية‭. ‬إن‭ ‬حل‭ ‬المشكلة‭ ‬هي‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬الأفضل‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬تحالف‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬يضم‭ ‬ذوي‭ ‬التفكير‭ ‬المماثل‭.