التدخل  الإيراني  في اليمن

التدخل الإيراني في اليمن

طهران‭ ‬تدفع‭ ‬بمخططاتها‭ ‬السياسية‭ ‬والفكرية‭ ‬المتطرفة‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط

اللواء‭ ‬ركن‭ ‬محمد‭ ‬زيد‭ ‬محمود‭ ‬ابراهيم،‭ ‬الملحق‭ ‬العسكري‭ ‬اليمني‭ ‬بواشنطن‭ ‬

اللواء ركن محمد زيد محمود ابراهيم

عُرفت ايران‭ ‬قديماً‭ ‬بإسم‭ ‬بلاد‭ ‬فارس،‭ ‬واليوم‭ ‬تعرف‭ ‬بإسم‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬الإيرانية‭ ‬وعاصمتها‭ ‬مدينة‭ ‬طهران‭. ‬يرتكز‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أعلى‭ ‬سلطة‭ ‬ومقام‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬كما‭ ‬يُعد‭ ‬المرشد‭ ‬صاحب‭ ‬القرار‭ ‬الفعلي‭. ‬تتبنى‭ ‬إيران‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭”‬ولاية‭ ‬الفقيه‭ ‬العادل‭”‬،‭ ‬وهذه‭ ‬من‭ ‬النظريات‭ ‬السياسية‭ ‬الشعبية‭ ‬حديثة‭ ‬العهد‭ ‬التي‭ ‬تفسح‭ ‬المجال‭ ‬لرجال‭ ‬الدين‭ ‬الشيعة‭ ‬بتولي‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬ويمنح‭ ‬الدستور‭ ‬الإيراني‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬1979م‭ ‬المرشد‭ ‬الأعلى‭ ‬صلاحيات‭ ‬واسعة‭ ‬أهمها‭: ‬حق‭ ‬تعيين‭ ‬السياسات‭ ‬العامة‭ ‬للنظام،‭ ‬وقيادة‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬وإعلان‭ ‬الحرب‭ ‬والنفير‭ ‬العام‭. ‬كما‭ ‬أُعطي‭ ‬المرشد‭ ‬حق‭ ‬عزل‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬وعزل‭ ‬قادة‭ ‬مجلس‭ ‬صيانة‭ ‬الدستور‭ ‬ورئيس‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭. ‬

لقد‭ ‬تداخلت‭ ‬الرغبات‭ ‬والأهواء‭ ‬الدينية‭ ‬والأطماع‭ ‬التاريخية‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬صياغة‭ ‬وتحديد‭ ‬مسار‭ ‬السياسة‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭.‬

وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطروحات‭ ‬والأحاديث‭ ‬حول‭ ‬التدخل‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬اليمن،‭ ‬وقد‭ ‬تعدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬العلن‭ ‬والمجاهرة‭ ‬على‭ ‬المستويات‭ ‬الرسمية‭. ‬ونتذكر‭ ‬جيداً‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2012م‭ ‬اتهم‭ ‬الرئيس‭ ‬اليمني‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬منصور‭ ‬هادي‭ ‬إيران‭ ‬بأنها‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تنفيذ‭ ‬مخطط‭ ‬يهدف‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الاحمر‭ ‬ودعى‭ ‬إلى‭ ‬تحرك‭ ‬دولي‭ ‬عاجل‭ ‬لكبح‭ ‬جماح‭ ‬تلك‭ ‬المخططات‭ ‬الإيرانية‭ ‬الوشيكة‭. ‬

وفي‭ ‬يوم‭ ‬28‭ ‬سبتمبر‭ ‬2012م،‭ ‬وفي‭ ‬محاضرة‭ ‬ألقاها‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬منصور‭ ‬هادي‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬وودرو‭ ‬ويلسن‭ ‬الدولي‭ ‬للباحثين‭ ‬في‭ ‬واشنطن،‭ ‬ذكر‭ ‬الرئيس‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬اليمن‭ ‬هو‭ ‬التدخل‭ ‬الايراني‭ ‬السافر‭. ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬تعويض‭ ‬خياراتها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬انهيار‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬ومن‭ ‬أسباب‭ ‬تعويض‭ ‬هذه‭ ‬الخسائر‭ ‬هو‭ ‬الموقع‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لليمن‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭ ‬الخليجية‭ ‬ودول‭ ‬القرن‭ ‬الافريقي‭.‬

وأوضح‭ ‬الرئيس‭ ‬اليمني‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التدخلات‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬الدعم‭ ‬الايراني‭ ‬لبعض‭ ‬التيارات‭ ‬السياسية‭ ‬وبعض‭ ‬المليشيات‭ ‬المسلحة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجنيد‭ ‬وزرع‭ ‬شبكات‭ ‬تجسسية‭. ‬وقد‭ ‬أكد‭ ‬الأخ‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬ست‭ ‬شبكات‭ ‬تجسسية‭ ‬تعمل‭ ‬لصالح‭ ‬إيران‭ ‬تم‭ ‬إحالتها‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬حذر‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬اليمني‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬من‭ ‬حجم‭ ‬التدخلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬الداخلية‭ ‬اليمنية‭. ‬

وعلى‭ ‬هامش‭ ‬مؤتمر‭ ‬أمني‭ ‬عقد‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬ديسمبر‭ ‬2012م،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬العام‭ ‬قال‭ ‬رئيس‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬اليمني‭ ‬السابق‭ ‬الدكتور‭ ‬علي‭ ‬الأحمدي‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬انتهزت‭ ‬الفرصة‭ ‬لتوسيع‭ ‬الصراع‭ ‬وأكد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬أدلة‭ ‬واضحة‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬عناصر‭ ‬إيرانية‭ ‬مخربة‭ ‬وهناك‭ ‬أدلة‭ ‬واضحة‭ ‬وكافية‭ ‬على‭ ‬تدخلهم‭. ‬

‭ ‬ويرى‭ ‬المراقبون‭ ‬وجود‭ ‬عوامل‭ ‬موضوعية‭ ‬تساعد‭ ‬إيران‭ ‬وأهمها‭ ‬الحركة‭ ‬الحوثية‭ ‬التي‭ ‬حاربت‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬منذ‭ ‬التسعينيات،‭ ‬حيث‭ ‬تعتبر‭ ‬الحركة‭ ‬الحوثية‭ ‬العامل‭ ‬الابرز‭ ‬في‭ ‬تمدد‭ ‬إيران‭ ‬وتوسعها‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬

والجدير‭ ‬ذكره‭ ‬أن‭ ‬جهود‭ ‬ايران‭ ‬توسعت‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬واقع‭ ‬الحركة‭ ‬الحوثية‭ ‬إعلامياً‭ ‬وسياسياً،‭ ‬وأمدتها‭ ‬بالأسلحة‭ ‬وأغدقت‭ ‬عليها‭ ‬الاموال‭ ‬بطرق‭ ‬مختلفة‭. ‬وفي‭ ‬جانب‭ ‬التسليح‭ ‬عملت‭ ‬إيران‭ ‬بشكل‭ ‬يضمن‭ ‬تدفق‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬الملشيات‭ ‬الحوثية،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬تهريب‭ ‬شتى‭ ‬أنواع‭ ‬الاسلحة‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬صعدة،‭ ‬أو‭ ‬عبر‭ ‬الدعم‭ ‬المالي‭ ‬لشراء‭ ‬السلاح‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬اليمنية‭. ‬

ولقد‭ ‬أكدت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التقارير‭ ‬الدولية‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬قامت‭ ‬ايران‭ ‬بإنشاء‭ ‬قاعدة‭ ‬في‭ ‬اريتريا‭ ‬لغرض‭ ‬إمداد‭ ‬المليشيات‭ ‬الحوثية‭ ‬بالسلاح‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬رحلات‭ ‬بحرية‭ ‬الى‭ ‬المناطق‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الموانئ‭ ‬اليمنية‭ ‬الصغيرة‭ ‬مثل‭ ‬ميناء‭ ‬ميدي‭ ‬واللحية‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يبعد‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬صعدة‭.‬‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأنباء‭ ‬المؤكدة‭ ‬تؤكد‭ ‬قيام‭ ‬السفن‭ ‬الإيرانية‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خليج‭ ‬عدن‭ ‬بحجة‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬والقرصنة‭ ‬البحرية‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬سفن‭ ‬تجارية‭ ‬تقوم‭ ‬بتهريب‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الأسلحة‭ ‬عبر‭ ‬قوارب‭ ‬صيد‭ ‬يمنية‭ ‬إلى‭ ‬داخل‭ ‬اليمن‭. ‬

والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬أساليب‭ ‬تهريب‭ ‬الأسلحة‭ ‬كثيرة‭ ‬ومختلفة،‭ ‬وهناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القرائن‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬تلك‭ ‬الأعمال‭ ‬الاجرامية‭. ‬ومثال‭ ‬ذلك‭: ‬ضبط‭ ‬باخرة‭ ‬جيهان‭ ‬1‭ ‬وباخرة‭ ‬جيهان‭ ‬2‭ ‬محملتين‭ ‬بالأسلحة‭ ‬الايرانية‭ ‬المهربة،‭ ‬وتزويد‭ ‬الحوثيين‭ ‬بالصواريخ،‭ ‬وتواجد‭ ‬مدربين‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬والحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬في‭ ‬معسكرات‭ ‬الحوثيين‭.‬

والجدير‭ ‬ذكره‭ ‬أنه‭ ‬تم‭ ‬استعراض‭ ‬أحد‭ ‬الصواريخ‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ممثلة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬السابقة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬نيكي‭ ‬هالي‭. ‬

وفي‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬أواخر‭ ‬2011م‭ ‬وبداية‭ ‬2012م‭ ‬أوضحت‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬قد‭ ‬وسعت‭ ‬مساحة‭ ‬اتصالاتها‭ ‬السياسية‭ ‬بالمتمردين‭ ‬الحوثيين،‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬ومن‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬توسعت‭ ‬مساحة‭ ‬شحنات‭ ‬الاسلحة‭ ‬فيما‭ ‬إعتبره‭ ‬مسؤولون‭ ‬عسكريون‭ ‬واستخباراتيون‭ ‬أمريكيون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬ايراني‭ ‬يرمي‭ ‬الى‭ ‬توسيع‭ ‬نفوذ‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بأكملها‭. ‬

علاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬استمرت‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬إرسال‭ ‬مواد‭ ‬وأجهزة‭ ‬تستعمل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬أجهزة‭ ‬تفجير‭ ‬تعرف‭ ‬بأسم‭ ‬الأسلحة‭ ‬الخارقة‭ ‬للدروع‭ ‬شديدة‭ ‬الانفجار،‭ ‬وكل‭ ‬تلك‭ ‬الشحنات‭ ‬كانت‭ ‬ترسل‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الأعمال‭ ‬اليمنيين‭ ‬الذين‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اعتراضها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‭ ‬اليمنية‭. ‬

وقد‭ ‬استطاع‭ ‬الحوثيون‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬الثورة‭ ‬استقطاب‭ ‬رموز‭ ‬قبلية‭ ‬من‭ ‬أطياف‭ ‬مختلفة،‭ ‬فنتج‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬تصدع‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬الثوار‭ ‬بين‭ ‬قوى‭ ‬مؤيدة‭ ‬للمبادرة‭ ‬الخليجية‭ ‬وأخرى‭ ‬رافضة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬التبعية‭ ‬والانجرار‭ ‬للرؤية‭ ‬الإيرانية‭ ‬والسائد‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬الحكم‭ ‬الرجعي‭ ‬الدموي‭ ‬في‭ ‬إيران‭.‬

لقد‭ ‬أكدت‭ ‬ايران‭ ‬تمسكها‭ ‬بدعم‭ ‬حليفها‭ ‬الحوثي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬وشددت‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬مناقشة‭ ‬سحب‭ ‬سلاح‭ ‬حليفها‭ ‬الاخر‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ “‬حزب‭ ‬الله‭”. ‬

وخلاصة‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬ايران‭ ‬ثلاثة‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬تحدد‭ ‬احتياجات‭ ‬طهران‭ ‬في‭ ‬اليمن‭. ‬وهي‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭: ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬مضيق‭ ‬باب‭ ‬المندب،‭ ‬وتوسيع‭ ‬مساحة‭ ‬جماعات‭ ‬الهلال‭ ‬الشيعي،‭ ‬وتهديد‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭.‬

نستخلص‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬وضعت‭ ‬اهتمامها‭ ‬على‭ ‬اليمن‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬ليست‭ ‬بقصيرة،‭ ‬وقد‭ ‬يعود‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬حقبة‭ ‬التسعينات‭ ‬حينما‭ ‬استقبلت‭ ‬زعيم‭ ‬الحوثيين،‭ ‬ولقنته‭ ‬أصول‭ ‬المذهب‭ ‬الأثنى‭ ‬عشري‭ ‬في‭ ‬الحوزة‭ ‬العلمية‭ ‬بمدينة‭ (‬قم‭) ‬وجعلته‭ ‬يغير‭ ‬مذهبه‭ ‬من‭ ‬المذهب‭ ‬الزيدي‭ ‬إلى‭ ‬المذهب‭ ‬الاثنى‭ ‬عشري‭. ‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬يمثل‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬السياسي‭ ‬الإيراني‭ ‬أولوية‭ ‬كبرى‭ ‬لأنه‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يتوفر‭ ‬فيه‭ ‬تحقيق‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬أوضحناها‭ ‬أعلاه،‭ ‬والتي‭ ‬طالما‭ ‬خطط‭ ‬لها‭ ‬صناع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬العليا‭ ‬بمؤسسة‭ ‬علي‭.  ‬ ‬