القدوة في القيادة

القدوة في القيادة

العميد الركن أركان التكريتي شارك في معارك النصر ضد داعش

أسرة‭ ‬يونيباث

عندما‭ ‬يعلو‭ ‬غبار‭ ‬المعارك‭ ‬تحت‭ ‬زناجير‭ ‬الدبابات‭ ‬ويختلط‭ ‬بأعمدة‭ ‬الدخان‭ ‬المنبعثة‭ ‬من‭ ‬انفجار‭ ‬المفخخات‭ ‬وتصبح‭ ‬نتائج‭ ‬المعركة‭ ‬ضبابية،‭ ‬لا‭ ‬يشد‭ ‬عزيمة‭ ‬المقاتلين‭ ‬سوى‭ ‬وجود‭ ‬قائد‭ ‬شجاع‭ ‬بينهم،‭ ‬يثقون‭ ‬بحدسه‭ ‬وشجاعته،‭ ‬مما‭ ‬يجعلهم‭ ‬يقاتلون‭ ‬كأبطال‭ ‬الأساطير‭ ‬ويهزمون‭ ‬عدوهم،‭ ‬إذ‭ ‬يتميز‭ ‬اسم‭ ‬قائدهم‭ ‬بين‭ ‬القادة‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬العربي‭ ‬“القوم‭ ‬بعقيدهم‭.‬”‭ ‬

وعقيدهم‭ ‬هو‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬أركان‭ ‬جلال‭ ‬فاضل‭ ‬التكريتي،‭ ‬رئيس‭ ‬أركان‭ ‬قيادة‭ ‬العمليات‭ ‬الخاصة‭ ‬الأولى‭. ‬أصبح‭ ‬اسم‭ ‬اركان‭ ‬التكريتي‭ ‬يذكر‭ ‬في‭ ‬غرف‭ ‬العمليات‭ ‬حيث‭ ‬هو‭ ‬الاختيار‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬أروقة‭ ‬قيادة‭ ‬العمليات‭ ‬المشتركة‭ ‬لحسم‭ ‬المعارك‭ ‬المستعصية‭.‬

دخل‭ ‬الكلية‭ ‬العسكرية‭ ‬عام‭ ‬2001،‭ ‬صنف‭ ‬القوات‭ ‬الخاصة‭. ‬وبعد‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬أنضم‭ ‬الى‭ ‬الفوج‭ ‬الأول؛‭ ‬اللواء‭ ‬الأول؛‭ ‬الفرقة‭ ‬الأولى‭ ‬تدخل‭ ‬سريع‭. ‬ولتميزه‭ ‬ومهنيته‭ ‬تم‭ ‬اختياره‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قوات‭ ‬التحالف‭ ‬للاشتراك‭ ‬بدورات‭ ‬تطويرية‭ ‬خارج‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اجتاز‭ ‬جميع‭ ‬الاختبارات‭ ‬التنافسية‭ ‬بتفوق‭ ‬عالي‭.‬

حصل‭ ‬على‭ ‬شهادة‭ ‬البكلوريوس‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬العسكرية،‭ ‬وبكلوريوس‭ ‬لغات‭ ‬انكليزي،‭ ‬وماجستير‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬العسكرية‭ ‬ومكافحة‭ ‬الإرهاب‭. ‬وأجتاز‭ ‬دورة‭ ‬الصاعقة‭ ‬الأساسية‭ (‬الرينجر‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭) ‬دورة‭ ‬المظليين‭ ‬الأساسية،‭ ‬كما‭ ‬اجتاز‭ ‬دورة‭ ‬التموين‭ ‬والإنزال‭ ‬الجوي‭ ‬ودورة‭ ‬المشاة‭ ‬المتقدمة‭ ‬ودورة‭ ‬آمري‭ ‬مجاميع‭ ‬القنص‭ ‬ودورة‭ ‬النسف‭ ‬والتخريب‭ ‬وعدة‭ ‬دورات‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬عمليات‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬الناتو‭.‬

ذاكرة‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬أركان‭ ‬مليئة‭ ‬بالقصص‭ ‬البطولية،‭ ‬فقد‭ ‬أشترك‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬المعارك‭ ‬ضد‭ ‬عصابات‭ ‬الجريمة‭ ‬والمجاميع‭ ‬المسلحة‭ ‬والإرهابية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬وميسان‭ ‬وديالى‭ ‬وبعد‭ ‬ظهور‭ ‬داعش‭ ‬قاتل‭ ‬في‭ ‬جرف‭ ‬الصخر‭ ‬والرمادي‭ ‬والفلوجة‭ ‬والموصل‭. ‬لكن‭ ‬معركة‭ ‬بروانة‭ ‬لها‭ ‬خصوصية‭ ‬لأنها‭ ‬اول‭ ‬معركة‭ ‬استطاعت‭ ‬بها‭ ‬القوات‭ ‬العراقية‭ ‬من‭ ‬هزيمة‭ ‬عصابات‭ ‬داعش‭ ‬بعد‭ ‬نكسة‭ ‬الموصل‭. ‬

“في‭ ‬أكتوبر‭ ‬2014‭ ‬كلفتني‭ ‬القيادة‭ ‬ان‭ ‬أترك‭ ‬موضعي‭ ‬الدفاعي‭ ‬جنوب‭ ‬الرمادي‭ ‬وأتحرك‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬بأتجاه‭ ‬بروانة‭ ‬التي‭ ‬تبعد‭ ‬حوالي‭ ‬170‭ ‬كيلومتر‭ ‬غرب‭ ‬الرمادي‭. ‬لقد‭ ‬تركنا‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬الرمادي‭ ‬وتوجهنا‭ ‬الي‭ ‬جبهة‭ ‬أخرى‭ ‬اي‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬استراحة‭ ‬بل‭ ‬كنا‭ ‬منهكين‭ ‬من‭ ‬شراسة‭ ‬المعارك‭ ‬أضافة‭ ‬الى‭ ‬وعورة‭ ‬الطريق‭ ‬الصحراوي‭ ‬الى‭ ‬بروانة‭.‬”

وأضاف‭ ‬“كانت‭ ‬مهمتنا‭ ‬منع‭ ‬داعش‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬حديثة‭ ‬وطردهم‭ ‬من‭ ‬بروانة‭. ‬موقع‭ ‬بروانة‭ ‬الأستراتيجي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الرئيسي‭ ‬بين‭ ‬حديثة‭ ‬وسد‭ ‬حديثة‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬السد‭ ‬تحت‭ ‬سيطرتهم‭ ‬ويقطع‭ ‬طرق‭ ‬الأمداد‭. ‬وسد‭ ‬حديثة‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬مصادر‭ ‬توليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهربائية‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬تدفق‭ ‬مياه‭ ‬نهر‭ ‬الفرات‭.‬”

يؤمن‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬أركان‭ ‬بأن‭ ‬قوة‭ ‬العراق‭ ‬بتعدده‭ ‬الأثني‭ ‬والعرقي‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬مكان‭ ‬للتخندق‭ ‬الطائفي‭ ‬داخل‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭. ‬

“أن‭ ‬السر‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬جهاز‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬هي‭ ‬اننا‭ ‬نعمل‭ ‬كفريق‭ ‬واحد،‭ ‬فوق‭ ‬المستوى‭ ‬الطائفي‭ ‬والمناطقي‭ ‬ولهذا‭ ‬كانت‭ ‬قواتنا‭ ‬متماسكة‭ ‬وقاتلنا‭ ‬ببسالة‭ ‬ولم‭ ‬يستطع‭ ‬العدو‭ ‬من‭ ‬إحراز‭ ‬أي‭ ‬تفوق‭ ‬ضدنا‭. ‬فالروح‭ ‬الوطنية‭ ‬والولاء‭ ‬للعراق‭ ‬هي‭ ‬شعارنا‭ ‬لذلك‭ ‬تجد‭ ‬كل‭ ‬أطياف‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬تشيكلاتنا‭.‬”‭ ‬

نظريته‭ ‬في‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬العدو‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬غير‭ ‬التقليدية‭ ‬هو‭ ‬الجنود‭ ‬المهنيين‭ ‬المدربين‭ ‬على‭ ‬القتال‭ ‬ضمن‭ ‬مجموعات‭ ‬صغيرة‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬لآوامر‭ ‬مكثفة‭.‬

“التدريب‭ ‬المستمر‭ ‬وانتقاء‭ ‬المقاتلين‭ ‬المتميزين‭ ‬هو‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قوة‭ ‬مهنية‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬تقاتل‭ ‬في‭ ‬اصعب‭ ‬الظروف‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬الغير‭ ‬تقليدية‭. ‬فجميع‭ ‬المقاتلين‭ ‬يخضعون‭ ‬لتدريبات‭ ‬أدارة‭ ‬القتال‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الحضيرة‭. ‬لذلك‭ ‬كنا‭ ‬نرسم‭ ‬خططنا‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المجموعة‭ ‬الصغيرة‭ ‬بقيادة‭ ‬ضابط‭ ‬او‭ ‬ضابط‭ ‬صف‭ ‬وأعطاء‭ ‬صلاحيات‭ ‬كبيرة‭ ‬لآمري‭ ‬المجاميع‭ ‬ضمن‭ ‬اطار‭ ‬الأهداف‭ ‬الرئيسية‭ ‬للقيادة‭ ‬العليا‭. ‬وهذا‭ ‬ماميز‭ ‬قوات‭ ‬جهاز‭ ‬مكافحة‭ ‬الأرهاب‭ ‬عن‭ ‬بقية‭ ‬التشكيلات‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬الموصل‭ ‬والفلوجة‭.‬”

يعتبر‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬أركان‭ ‬أن‭ ‬كسب‭ ‬ثقة‭ ‬السكان‭ ‬هي‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬لدحر‭ ‬عصابات‭ ‬الأرهاب‭ ‬وتحرير‭ ‬المدينة‭. ‬

“صعوبة‭ ‬القتال‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الآهلة‭ ‬بالسكان‭ ‬عمقت‭ ‬بداخلنا‭ ‬الإيثار‭ ‬والتضحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬المدنيين‭. ‬ففي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يوجد‭ ‬مدنيين‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وعلى‭ ‬بعد‭ ‬مئات‭ ‬الأمتار‭ ‬من‭ ‬خطوط‭ ‬المواجهه‭ ‬وكان‭ ‬جنودنا‭ ‬يعرفون‭ ‬المنازل‭ ‬المأهولة‭ ‬ويحاولون‭ ‬ابعاد‭ ‬الأرهابيين‭ ‬عنها‭. ‬برغم‭ ‬تداخل‭ ‬خطوط‭ ‬الأشتباك‭ ‬وقربها‭ ‬من‭ ‬المنازل،‭ ‬كان‭ ‬السكان‭ ‬يشعرون‭ ‬بالأمان‭ ‬لوجودنا‭ ‬ويعرفون‭ ‬بأننا‭ ‬سندافع‭ ‬عنهم‭. ‬كنا‭ ‬نتقاسم‭ ‬مالدينا‭ ‬من‭ ‬ماء‭ ‬وطعام‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬العوائل‭ ‬ونتفقدهم‭ ‬كل‭ ‬يوم‭. ‬مما‭ ‬جعلهم‭ ‬ان‭ ‬يصبحوا‭ ‬عيوننا‭ ‬في‭ ‬ارض‭ ‬المعركة‭.‬”

برغم‭ ‬الجرائم‭ ‬الفضيعة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬داعش‭ ‬بحق‭ ‬الأبرياء‭ ‬وبرغم‭ ‬أنهم‭ ‬مثلوا‭ ‬بجثث‭ ‬جنود‭ ‬عراقيين،‭ ‬كانت‭ ‬أوامر‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬اركان‭ ‬لجنوده‭ ‬بحسن‭ ‬معاملة‭ ‬الأسير‭.‬

“أن‭ ‬مايميزنا‭ ‬عن‭ ‬الأرهابيين‭ ‬هو‭ ‬إننا‭ ‬مقاتلون‭ ‬مهنيون‭ ‬نحترم‭ ‬قوانين‭ ‬حقوق‭ ‬الأنسان،‭ ‬وملتزمون‭ ‬بقانون‭ ‬عسكري‭ ‬وبمؤسسة‭ ‬تحكمها‭ ‬مواثيق‭ ‬دولية‭. ‬لقد‭ ‬تدرب‭ ‬مقاتلونا‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬وأحترامها‭.‬”

“أثناء‭ ‬المعارك‭ ‬القينا‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬مقاتلين‭ ‬أجانب‭ ‬اثنين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬حديثة‭. ‬كانت‭ ‬عملية‭ ‬التسليم‭ ‬والتفتيش‭ ‬كلها‭ ‬موثقة‭ ‬بالفيدو،‭ ‬حيث‭ ‬عاملناهم‭ ‬بكل‭ ‬انسانية‭ ‬وأحترام‭ ‬وعالجنا‭ ‬اصابة‭ ‬احدهم‭ ‬ثم‭ ‬سلمناهم‭ ‬الى‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭.‬”‭ ‬

يؤمن‭ ‬العميد‭ ‬الركن‭ ‬أركان‭ ‬بأن‭ ‬الأعلام‭ ‬والعمليات‭ ‬النفسية‭ ‬تمثل‭ ‬نصف‭ ‬النصر‭.‬

“استطاعت‭ ‬عصابات‭ ‬داعش‭ ‬اجتياح‭ ‬مدن‭ ‬وقصبات‭ ‬بسهولة‭ ‬لأعتمادهم‭ ‬على‭ ‬نشر‭ ‬الأشاعات‭ ‬وزرع‭ ‬الخوف‭ ‬والقلق‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬والقوات‭ ‬الأمنية،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لنا‭ ‬جيش‭ ‬الكتروني‭ ‬لمحاربة‭ ‬الأرهاب‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬التواصل‭ ‬الأجتماعي‭ ‬وفضح‭ ‬أكاذيبهم‭ ‬وتعقب‭ ‬انشطتهم‭. ‬لقد‭ ‬وظفنا‭ ‬الجهد‭ ‬الأعلامي‭ ‬والنفسي‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬الموصل‭ ‬وحققنا‭ ‬نتائج‭ ‬مذهلة‭.‬”‭